الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
77
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قال : فجعل الفجاءة يفعل ما يفعل ، ويلتمّ إليه الناس من أهل الدعارة والفساد ، وبلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه ، فأقبل على من كان عنده من بني سليم وغيرهم من قيس عيلان [ 1 ] ، فخبرهم بما صنع الفجاءة ، فاغتمّ بنو سليم خاصة غما شديدا ، وقالوا : ( والله يا خليفة رسول الله ، لقد حدثتنا أنفسنا ببعض ذلك ، ولقد قلّدنا عدو الله بفعاله عارا لا يغسل عنا أبدا ) . قال : ثم وثب الضحاك بن سفيان الكلابي [ 2 ] ، وكان شيخا من [ بني ] كلاب وفارسهم وعميدهم وشاعرهم ، وكانت له صحبة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ( والله يا خليفة رسول الله ، لقد كان عدو الله يروم الفساد ، وما كنت أقول إنه يقدم على مثل هذا ، ولقد كنت أحذِّر قومي من بني ذكوان أن يسمعوا منه ، ويأخذوا برأيه ، فأبى الله تبارك وتعالى إلا ما أراد ) . ثم أنشأ الضحاك بن سفيان يقول : ( من الطويل ) 1 - ألا يا لقومي من حوادث ذا الدهر * وإجماع قوم للفجاة على الكفر 2 - غويّ دعا قوما غواة لفتنة * وقد يهلك الإنسان من حيث لا يدري 3 - فقلت لقومي إنّه قاذف بكم * غدا يا بني ذكوان في لجّة البحر 4 - وإنّ لكم منه فلا تبعثوا به * ليوما عبوسا هو [ 3 ] أحرّ من الجمر 5 - فلمّا دعاهم كان أودع سرّهم * إليه وجيف الخيل في البلد القفر
--> [ 1 ] في الأصل : ( قيس وعيلان ) . [ 2 ] الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب الكلابي ، صحابي شجاع ، كان نازلا بنجد ، ولّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، على من أسلم بنجد من قومه ، ثم اتخذه سيّافا فكان يقوم على رأس النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، متوشحا بسيفه ، وكانوا يعدونه بمائة فارس ، استشهد في قتال أهل الردة من بني سليم سنة 11 ه - . ( الإصابة 3 / 477 - 478 ، الاستيعاب 2 / 2 / 742 - 743 ، الروض الأنف 2 / 295 ، الأعلام 3 / 214 ) . [ 3 ] اقرأ وأو الضمير ( هو ) ساكنا لإقامة الوزن .